السيد الطباطبائي
35
بداية الحكمة
الفصل الأول [ في الوجود الخارجي والوجود الذهني ( 1 ) ] المشهور بين الحكماء أن للماهيات وراء الوجود الخارجي - وهو الوجود الذي تترتب عليها فيه ( 2 ) الآثار ( 3 ) المطلوبة منها - وجودا آخر لا تترتب عليها فيه الآثار ، ويسمى : " وجودا ذهنيا " ( 4 ) . فالإنسان الموجود في الخارج قائم لا في موضوع ، بما أنه جوهر ، ويصح أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة بما أنه جسم ، وبما أنه
--> ( 1 ) وإن أردت تفصيل البحث عن الوجود الذهني فراجع الأسفار 1 : 263 - 326 ، وشرح المنظومة : 27 - 29 ، والمباحث المشرقية 1 : 41 - 43 ، وكشف المراد : 28 ، وشرح المقاصد 1 : 77 - 79 ، وشرح المواقف : 100 - 102 ، وغيرها من الكتب الفلسفية والكلامية . والبحث عن الوجود الذهني وإن كان شائعا بين المتأخرين بحيث اختصوا بابا أو فصلا من كتبهم بالبحث عنه ، لكن في كلام القدماء أيضا إشارة إليه ، فراجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء ، والتحصيل : 289 و 489 ، والمطارحات : 203 . ( 2 ) أي في الوجود الخارجي . ( 3 ) المراد بالأثر في هذا المقام هو كمال الشئ ، سواء كان كمالا أولا تتم به حقيقة الشئ كالحيوانية والنطق في الانسان ، أو كمالا ثانيا مترتبا على الشئ بعد تمام ذاته ، كالتعجب والضحك للانسان . - منه ( رحمه الله ) - . ( 4 ) ويسمى أيضا : " الوجود في الذهن " قبال " الوجود في الخارج " ، و " الوجود الظلي " قبال " الوجود العيني " ، و " الوجود غير الأصيل " قبال " الوجود الأصيل " .